الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
183
تفسير كتاب الله العزيز
ثمّ احتجّ عليهم أيضا فقال : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ : يعني القمر لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ : بالليل والنهار . ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ : أي إنّ ذلك يصير إلى الحقّ والمعاد « 1 » . ثمّ قال : يُفَصِّلُ الْآياتِ : أي نبيّنها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) : وهم المؤمنون . ثمّ قال : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ : من شمسها وقمرها ونجومها وَ ما خلق في الْأَرْضِ : من جبالها وأشجارها وثمارها وأنهارها لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) : وهم المؤمنون . قوله : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : [ أي لا يخافون البعث ، وهم المشركون ، لأنّهم لا يقرّون بالبعث ] « 2 » وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها : أي لا يقرّون بثواب الآخرة وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) : أي يعملون . قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) . ذكروا عن الحسن أنّ نبيّ اللّه قال : إنّ المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة حسنة فيقول له : ما أنت ؟ فو اللّه إنّي لأراك امرأ صدق . فيقول : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنّة . وأمّا الكافر فإذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة سيّئة وشارة سيّئة ، فيقول له : ما أنت ؟ فو اللّه إنّي لأراك امرأ سوء ، فيقول : أنا عملك ، فينطلق به حتّى يدخله النار « 3 » .
--> ( 1 ) في ق وع : « إلى الحقّ والمعاد » وهو الصحيح ، وكذلك جاءت الكلمة في ز ، ورقة 136 . وفي د وج : « إلى الحقّ والميعاد » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 136 . وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ج 1 ص 275 : ( الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) « مجازه : لا يخافون ولا يخشون ، وقال : إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل » . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 27 عن قتادة مرسلا ، وانظر : الدر المنثور للسيوطي ، ج 3 -